#تدوينات : حول الهجمات المركبة في مالي
بقلم : الصحفي محفوظ السالك
هزت مالي فجر السبت الـ25 من أبريل 2026 سلسلة هجمات مسلحة، استهدفت العاصمة باماكو، ومدينة كاتي القريبة منها، إضافة إلى مدن كيدال وغاو في الشمال، وسيفاري وموبتي في الوسط.
والواقع أن هذه الهجمات تشبه كثيرا هجمات سابقة بعضها حديث وبعضها الٱخر قديم، وهو ما يجعل عنصر الجدة فيها غائبا، كما يجعل من المستبعد أن يكون لها تأثير على النظام الانتقالي الحاكم في البلاد، قياسا على الأحداث السابقة المشابهة.
فمن حيث تعدد الهجمات وتزامنها، فإن الأمر يشبه كثيرا ما حصل في الـ2 من يونيو 2025، حين استهدفت هجمات متزامنة 7 مواقع في البلاد بما فيها العاصمة باماكو.
ومن حيث التنسيق بين جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" و"جبهة تحرير أزواد"، فإن الأمر حصل في معارك تينزواتين نهاية يوليو 2024.
كما أن هجمات السبت تحمل بعضا من ملامح ما حصل عام 2012، خصوصا في مدن الشمال، مع استثناء العاصمة وجوارها لأنهما كانا حينها بعيدين عن الصراع، وشكل تدخل فرنسا العسكري بدعوة من السلطات المالية عامل حسم لصالح الجيش، رغم أن القوات الفرنسية انسحبت دون أن تتمكن من القضاء على الجماعات المسلحة.
وإذا كان بيان تبني الهجمات الصادر عن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" قد تضمن جانبا لافتا حين أشار إلى رغبة الجماعة في "تحييد الجانب الروسي من الصراع مقابل عدم استهدافهم، والتنسيق لبناء علاقة مستقبلية متوازنة وفعالة"، فإن ذات الجماعة سبق وأن أعلنت استعدادها لإنهاء القتال والركون للتفاوض، إذا انسحبت القوات الفرنسية من الأراضي المالية، وحين خرجت هذه القوات إثر توتر في العلاقات بين فرنسا والعسكريين الذين وصلوا السلطة بعد انقلاب على الراحل إبراهيم بوكر كيتا، أعلنت الجماعة أن الانسحاب "انتصار" لها، وواصلت هجماتها.
إن هجمات السبت لا يمكن في تصوري النظر إليها باعتبارها انعطافة جديدة في تاريخ الصراع بين الجيش المالي والجماعات المسلحة، وإنما حلقة جديدة من مسلسل متواصل متشابه الوقائع والشخوص إلى حد كبير.
#قناة_المرابطون
#باماكو #مالي
