#مقالات : هنا أخطأ الموريتانيون
بقلم : محمدُّ سالم ابن جدُّ
تبرع الموريتانيون لـ"قصر الشعب" (1982- 1983) فلم يقم قصر ولا كوخ ولا خيمة، ولا رد المال لأصحابه، ولا اعتُذِر إليهم، ولا ليم الجامعون ولا المتبرعون.
وتبرعوا للمسفرين (1989) فلا هديهم بلغ محِله، ولا هو رد لأصحابه، ولم أعلم بلوم وجه إلى المتبرعين.
وتبرعوا للحزب الجمهوري وما تبعه "بإحسان" من أحزاب الحكام، واستمروا هكذا في "العمل الحزبي" دون مؤاخذة.
وتبرعوا للمترشحين للرئاسة والبرلمان والبلديات فما جنوا نفعا، وإنما جنوا على أنفسهم وعلى غيرهم التقصير والمحاباة والنهب والغلاء والمعاناة بأشكالها المختلفة.
وتبرع بعض كبار أغنيائهم (2005) لضحايا إعصار في ولايات بوش (2) المتحدة على الإثم والعدوان، فوفر عليه ما كان سينفقه عليهم من المال الفدرالي ليزيد به آلام اشقاء في الأرض المقدسة وأفغانستان والعراق.. إلخ. ولم أعلم بمن لام في هذا التبرع لوجه بوش البغيض.
وتبرع الرئيس والوزراء لكرة القدم لتحصيل هزيمة كانت ستحصل مجانا كالعادة على كل حال.
... إلى غير ذلك. وإلى هنا لا مشكلة.
لكن حين تبرع الموريتانيون ببعض ما آتاهم الله (في إيثار يذكر فيشكر) لأشقائهم الغزيين وقد تكالب عليهم شرار أهل الأرض، قياما بواجب النصرة بأقل المطلوب، ثارت شياطين الإنس من البداية، متظاهرين بالغيرة على مال رشداء لا سلطان لهم عليهم، ولم يستشيروهم، وقد لا يعجبهم رأيهم {وما أرسلوا عليهم حافظين}.. فأرغوا وأزبدوا، وأبرقوا وأرعدوا، وهمزوا ولمزوا، وأوحى بعضهم إلى بعض ليجادلوهم ويطعنوا في قصدهم وفي دينهم وفي أمانتهم، وهاجوا وماجوا انتصارا للباطل؛ وهو ما لا يفاجئ ذا عقل، فطريق الخير غير مفروش بالورود {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} وقد "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".
لو وجهت التبرعات للاختلاط والتبرج والسفور والفجور لكانت للقوم نظرة أخرى إلى هذا "التوجه التقدمي التنويري الذي يكسر طوق الجمود ويتحدى المتشددين" لكن من الخطأ أن تسلك سبيل الخير وتتوقع رضا الشيطان!
محمدو سالم ول جدو
#قناة_المرابطون
