#تدوينات : قطاع التعدين..كيف يدفع المواطن فاتورة غياب الشفافية؟

#تدوينات : قطاع التعدين..كيف يدفع المواطن فاتورة غياب الشفافية؟

بقلم : النائب البرلماني سيداحمد محمد الحسن


 

في الميزانية العامةللدولة المعدلة لسنة 2026 تم ادراج 14مليار اوقية قديمة ستدفعها الدولة لشركة MCM في اطار تسوية ازمة الضرائب التي نشبت بين الادارة العامة للضرائب والشركة عام 2021 حيث جمدت الادارة العامة للضرائب حسابات الشركة بعد امتناعها عن تسديد الضرائب التي ترى الادارة العامة للضرائب انها مستحقة عليها  بعد إيفاد بعثة تفتيش روتينية إلى الشركة، في نوفمبر 2020 بغية التدقيق في صدقية نظامها المحاسبي، ومدى مطابقة تصاريحها مع النظام الجبائي المطبق عليها، كما يحدده القانون الموريتاني من جهة، واتفاقية التأسيس الموقعة مع الدولة الموريتانية من جهة أخرى.

‏وقد تقدمت الشركة بشكوى من الدولة لدى محكمة التحكيم بباريس حيث حكمت بمبلغ 70 مليون دولار لصالح الشركة وأزيد من 25 مليون دولار لصالح الدولة الموريتانية وجاء ادراج هذا المبلغ في الميزانية المعدلة كدفع اولى لتسوية الحكم الصادر عن المحكمة والذي سيتم تسديه على أربع دفعات من 2026 إلى 2029 واغلب هذا المبلغ متأت من الضريبه على الشركات التي ترى MCM انها معفية منها في حين ترى الادارة العامة للضرائب عكس ذالك. 

‏يذكر ان الدولة تخسر سنويا مبالغ كبيرة بسبب التلاعب في التقارير المحاسبية التي تعدها الشركات الأجنبية ك MCM وتازيازت.

‏ فطرق اختيار المدققين المحاسبيين بعيد كل البعد عن الشفافية، وضعف او غياب مبدأ العقوبة في السلك الوطني لخبراء المحاسبة يقلل من موثوقية التقارير المحاسبية لهذه الشركات مما يتطلب إعادة تنظيم مهنة خبراء المحاسبة من اجل ضمان موثوقية التصديق على الحسابات وزيادة شفافيتها وصون الأموال العمومية (وهي ملاحظة وردت في مختلف تقارير مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية والتقرير الأخير لمحكمة الحسابات)

‏وقد تم في بداية السنة الحالية  تجديد الاتفاقية مع شركة  MCM حيث احتفظت بنفس الامتيازات التي استفادت منها خلال العشرين سنة الماضية إضافة إلى تعطيل المادة 5 من الاتفاقية المعدنية النموذجية المصادق عليها بالقانون رقم 012-2012 التي تفرض مشاركة الدولة بنسبة 10% من رأس مال الشركة بصفة مجانية  مكافأة لها على جرجرة البلد أمام هيئات التحكيم الدولية  والفساد وانعدام الشفافيه في تقاريرها المالية والاستحواذ على ثروات البلد من خلال التصريحات المغلوطة في ظل غياب رقابة حقيقية.

‏ لقد ذكر تقرير محكمة الحسابات الأخير خلو تقارير هذه الشركات من ذكر  الشوائب العالقة بالمعادن التي تصدرها بنسب مئوية معتبرة  وغابت استفادة الدولة من عائداتها،

إضافة إلى ملايين الأطنان من النفايات السامة التي سنظل لقرون ندفع ثمنها وتدفعها اجيالنا المستقبلية والتي أصبحت تجلياتها واضحة امام تزايد حالات أمراض السرطان والأمراض العصبية التي تثقل كاهل نظامنا الصحي.

‏خلاصة القول: ان الفساد وانعدام الشفافية في شركات التعدين خاصة الأجنبية منها  مازال وقفه بعيد المنال، وسنظل ندفع ثمن آثاره من بيئتنا ومن اموال دافعي الضرائب.

‏#قناة_المرابطون